حمزة بن الحسن الأصفهاني

160

تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )

سنة ثمان عشرة وثلاثمائة : في المحرم لأربع عشرة خلت منه شغب على السلطان جماعة من الفرسان يقال لهم النصرية ، واستفحل أمرهم واشتدت شوكتهم ، وانضوى إليهم أكثر من فرسان بغداد ، وضربوا دار الوزير بالنار ، وانتهبوا ما فيها من مال وآلة ودواب ثم اتصلت الحرب بين أهل باب عمار من الفرسان والسودان ، وانضوت العامة إلى الفرسان لنصرتهم على الرجالة حتى اثخنوهم ، ثم أجتمع جميع الحجرية في دار السلطان على مواطأة من الفرسان لهم ، ورموا رجالة المصاف بالنشاب حتى أخرجوهم عن الدار ، واكبّ الفرسان عليهم بالقتل والجرح والغرق حتى أتوا على أكثرهم ، وهرب الباقون وغيّروا زيهم . ثم أحاط الفرسان مع العامة بباب عمار فالقوا النار في جوانبه ، وانتهبوا جميع ما وجدوه في منازل الرجالة ، وركب ابن ياقوت فرتب في دجلة جماعة من الحجرية لا حراق منازل الرجالة بقطيعة ناشي والحمالين وما يتصل به ، وانتسف دار المعروف بالديراني رئيس الرجالة ، ودار ابن امرأته وظهر ما انتهب من أموالهم في الشوارع ، فنودي في العامة بأن يستبيحوها . وكثرت في دجلة جيف القتلى وطفت فوق الماء ، فانقبض لذلك الصيادون عن صيد السمك أياما وعافت نفوس كثيرة من الناس عن شرب ماء دجلة ، فعدلوا إلى شرب ماء الفرات . وفي رجب دخل بغداد أعراب من ناحية باب خراسان في الجانب الشرقي وتوسطوا الشوارع فأخذوا ثياب الناس وأمتعة التجار ومضوا فلم يلحقوا ، وتقدم محمد بن ياقوت بأن لا يفتح أبواب الدروب إلا بعد طلوع الشمس . في ذي الحجة لأربع خلون منه شغب الجند على الوزير ، وهجموا على مجلسه وأخذوا دواته من بين يديه ، فانسلّ من بينهم وهرب بلا حذاء ولا رداء حتى وقع في طياره المشدود إلى فناء